إرادة التغيير
د . وليد العليمي
د . وليد العليمي

(شخص واحد عاقدالعزم يمكن أن يقوم بعمل تغيير كبير،ومجموعة صغيرةمن الأشخاص عاقدى العزم يمكنها أن تغيرمسار التاريخ ) سونيا جونسون ، إن صناعة إرادة التغيير ليست صعبة أو مستحيلة ، وتغييرالمجتمع يبدأ من تغيير الفرد ، والتغيير الذي ننشده هو التغييرالي الأفضل ، وبناء مجتمع قوي مترابط تسوده المحبة وإحترام سيادة القانون .

إن صناعة إرادة التغييرمهمة يجب أن تضطلع بها القوى الفاعلة والظاغطة في المجتمع ، والتغييرهوطريقنا الوحيد للعبورالي المستقبل ، وطرق أبواب المعرفة ، وإستئصال شأفة العبودية والفساد والجهل ، وإهالة التراب على قوى الإستبداد والقوى الظلامية المعادية للقيم والمبادئ السامية .

ذات يوم كانت أمتنا العربية الخالدة وسائر أمم الأرض على موعد مع القدر، يوم أن ولد رجل التغيير الأول ، مرشد ثورة الأخلاق والمبادئ ، قطب الإنقلاب التغييري ، وقائد الحركة التنويرية التي أخرجت المجتمع من الظلام الي النور، إن هذا القائد الثوري هو محمد بن عبد الله نبي رسالة الإسلام ، الذي جاء الي مجتمع جاهل وظالم يمجد القوي ويحارب الضعيف ، مجتمع متوحش يسوده قانون الغاب وتسيطر عليه نظرية "البقاء للأقوى " ، لقد جاء أبوالقاسم عليه الصلاة والسلام الي مجتمع سلب حقوق المرأة والطفل وكل من ليس له سند أو قبيلة تحميه ، مجتمع يأد الأنثى ، ويدفنها حية ،ويعتبرها عارا ً يجب أن يُمحى ويزول .

لقد جاء النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه في عصر يُعد من أشد عصور البشرية ظلاما ًوجهالة ، يحمل مشاعل التغيير والنور ، وسكب أريج فكره الثوري التغييري ، المنبثق من السماء ، على أرض العرب البور ، فأثمرت ورود ورياحين وزيزفون ، ورجال غيروا مجرى التاريخ ، إنحنت لهم هامة الدهر إجلالا ًوإعظاما ًوإحتراما ً.
ماقام به نبي الإسلام في فترة زمنية قصيرة لاتزيد عن ثلاثة وعشرون عاما ً يعد ثورة بكل المقاييس ، ويحتاج إلي مجلدات لسرد أحداثه وتسليط الضوء على مرتكزات عظمته ، لقد كان الهدف الأول "لثورة الإسلام " ولحركة نبي الإسلام التنويرية هو توحيد الخالق عزوجل ، والإيمان به على الوجه الأكمل والأعم والأشمل ، فقد كان المجتمع المحلي ،والإقليمي ، أنذاك ، يعبد الأصنام ، من دون الله عزوجل ، وقد توراث المجتمع عبادة هذه الأصنام ،وكان بعضهم يعتقد ويدعي أنها تقربه الي الله عزوجل ، وهي واسطة له عند الخالق ، ومع مرورالزمن نسى الخالق وتعلق بعبادة هذه الأصنام ،كان هذا ما يحدث في مجتمع مكة التي بدأ فيها نبي الإسلام ثورته ،أما المجتمع الدولي والإقليمي ، فقد كان هناك من هم أهل كتاب ، ولاكنهم كانوا يعبدون إله الهوى والنفس ، وكان منهم من يعبد النار مثل المجوس .

ومن أهداف "رسالة السماء التي جاء بها نبي الإسلام " والذي أثار حفيظة مراكز قوى الإستبداد في المجتمع الجاهلي " المساواة "، لم يكن المجتمع الجاهلي مستعد لتقبل هذا التغيير وهذه الثورة التي تطلب منه أن يترك عبادة الأصنام التي توارث عبادتها عبرالسنين ، و أن يساوي بين الأحرار والعبيد ، لقد غيرالإسلام المجتمع الجاهلي ، وحرم وأد الأنثى وأعاد إليها حقوقها ورونقها وصان ظاهرها بالحجاب بعدأن كانت متبرجة في الجاهلية تنهشها العيون الوقحة ، كما صان باطنها بالتقوى والسكينة والسلام الداخلي ، وحرم الرق والعبودية بكل صورها وأشكالها ، وقررأن كل البشر سواسية كأسنان المشط ، وحرم التمييز بين البشر على أساس اللون أوالجنس أوالعرق أو الطائفة .

لقد تمكن النبي محمد صلى الله عليه وسلم من صناعة إرادة التغييربمباركة ورعاية الخالق سبحانه وتعالى ، وماأحوجنا اليوم إلي هذا الإرادة التغييرية الصلبة ،ونحن نحتفي هذا الأسبوع بذكرى مولد النور عليه الصلاة والسلام ، الذي ترك في قلوبنا أبجديات التغيير ،ورسم لنا "خارطة طريق " منذ أكثرمن ألف وأربعمائةعام ، بها وبها وحدها نستطيع أن نخرج من بحرأزمة الهوية الذي تعصف بنا أمواجه العاتية من كل حدب ٍ وصوب، ونستطيع بها أن نصنع ذواتنا ، القادرة على صناعة إرادة التغيير ، وبها سنتمكن من التحرر من أسمال العبودية المهترئة ، للذات ، وللشهوات .
يجب أن تكون لنا وقفة صادقة وحقيقية مع النفس في ذكرى مولد هذا "الثائرالتغييري التنويري " عليه أفضل الصلاة والسلام ، ويجب أن تكون هذه الوقفة هي لحظة التغييرالمنشودة ومحطة الإنطلاق التي يجب أن نعبر من خلالها إلي رحاب التغيير الذي كافح من أجله أبوالقاسم عليه الصلاة والسلام ،وناضل للوصول إليه بمعية ثُلة من خيرة رجال هذه الأمة الخالدة.


في الجمعة 25 ديسمبر-كانون الأول 2015 03:59:46 م

تجد هذا المقال في المركز اليمني للإعلام
http://yemen-media.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://yemen-media.com/articles.php?id=440