هل بات وقف الحرب في اليمن بعيد المنال
الإثنين 22 فبراير-شباط 2021 الساعة 05 مساءً / المركز اليمني للإعلام
عدد القراءات (704)

المشهد السياسي في اليمن يزداد تعقيدا بمرور الوقت، وتبدو الحلول السياسية لوقف الحرب بعيدة المنال وغير واقعية، ما يطرح التساؤلات حول السيناريوهات المتوقعة للحل.

وتقود السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها جماعة "أنصار الله" المتهمة بتلقي  دعم إيراني أواخر 2014.
وبالمقابل تنفذت جماعة "أنصار الله" هجمات بطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وقوارب مفخخة؛ تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وداخل أراضي المملكة.

وأسفرت الحرب عن مقتل 233 ألف شخص، وبات 80% من السكان، (يبلغ عددهم نحو 30 مليون نسمة) يعتمدون على المساعدات الإنسانية في مواجهة ما تصنفها الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية بالعالم.

أطراف الأزمة

مع تأكيده على أن المشهد اليمني معقد إلى حد كبير، يقول القيادي بالحراك الجنوبي عبد العزيز قاسم المآني إن الحل ليس صعبا، فمن الممكن فرض الحلول والجلوس على طاولة التفاوض بدون شروط مسبقة لأي من أطراف الأزمة، معتبرا أن "الواقع أو طبيعة الخارطة الجغرافية فرضت أو قدمت لنا جزءا كبيرا من الحل".

وأضاف قاسم لـ" سبوتنيك"، "الواقع يؤكد أن أنصار الله فرضوا سيطرتهم على كامل جغرافيا اليمن الشمالي إلى حدود ما قبل الوحدة (في مايو/آيار 1990 تم توحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي)، أو ما كان يسمى بالجمهورية العربية اليمنية، وتدور الآن الحرب على الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب".

وتابع موضحا: "لا أنصار الله قادرة على التقدم نحو الجنوب ولا يمكن للجنوبيين أن يحاربوا خارج حدودهم، صحيح الشرعية تحكم ولا تملك على أرض الواقع، ولكن التمسك بها ليس من الداخل اليمني جنوبه وشماله بل من المحيط الإقليمي والدولي لفرض شروطه ومصالحه على القوى المسيطرة على الأرض".

إيقاف المأساة

ويرى القيادي بالحراك الجنوبي أنه حال كان المجتمع الدولي والإقليمي جادين في السعي نحو إيقاف تلك المأساة الإنسانية فعليهم الضغط على كل الأطراف للجلوس على طاولة الحوار وطرح القضايا العالقة كما هى بعيدا عن لغة القوة والتهديدات.

ومضى: "على سبيل المثال هناك  قضية مشروعة في الجنوب ولا يمكن تجاوز الاعتراف بها"، في إشارة إلى مساعي "استعادة دولة الجنوب".

وتابع قاسم "أما ما يتعلق بأنصار الله في الشمال فإن هدفهم مرحلي يتعلق بوقف الحرب أولا، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بعد حوار جدي يقوم على طرح جوهر ومضمون الحوار، وماهية القضايا ومن هم الأطراف المشاركين ثم الأهم تغيير الآلية القديمة التي أثبتت فشلها".

تجاوز الشرعية

وأضاف القيادي الجنوبي: "لاشك أن الحل ممكن، وبالإمكان تجاوز الشرعية لأنها لا تملك أدنى مكسب سياسي على الأرض والذهاب للحوار بطرفين نديين جنوبي وشمالي، وتكون الأمم المتحدة مشرفا للحوار وتنفيذه".

واعتبر أنه "سواء تمسك المحيط الإقليمي والدولي بالشرعية من عدمه فإن هذا الأمر لا يقدم ولا يؤخر"، مؤكدا على أن "الحلول لا يمكن فرضها إلا بالحوار، فلا يمكن تجاوز القضية الجنوبية مستقبلا كما كان في السابق، وإذا حدث هذا فلن يكون هناك سلام أو استقرار، فإذا وقعت الشرعية اتفاق مع الجنوبيين فليس بمقدورها تنفيذ الاتفاق".

الخيارات المتاحة

وبحسب قاسم فإن هناك خيارين لا ثالث لهما "الأول هو خيار الإقليمين بحدود ما قبل 1990، بحيث يكون اليمن الجنوبي إقليما، واليمن الشمالي إقليما، ويتم الحوار حول الخطوط أو القواسم المشتركة".

وأشار إلى أن الحل الثاني يتمثل في "الجلوس على طاولة حوار بين القوى المسيطرة على الأرض بعيدا عن التدخلات الأجنبية".

ولفت القيادي الجنوبي إلى أن: "مسألة وقف الحرب مهمة ليس لأنصار الله فقط بل للجميع، ومن ثم وقفها يتطلب بقاء الأطراف المسيطرة على ما هي عليه دون تقدم ويتم التعامل مع حكومتين تختص كل منهما بما تديره على أرض الواقع ويبدأ الحوار".

الحلول بعيدة

من جانبه قال مدير مركز جهود للدراسات باليمن عبد الستار الشميري، إنه على المدى المنظور لا يبدو أن هناك حلا للمشكلة اليمنية وإيقاف الحرب.

وأضاف لـ" سبوتنيك": "هناك علامات تسبق التسويات السياسية، لكن ما يحدث على أرض الواقع في اليمن يشير إلى أن هناك عمليات تحشيد واستعداد لحرب جديدة قد تكون بنفس الضراوة إن لم تكن أشد".

واعتبر أن من علامات التصعيد "التحشيد في الجبهات والحرب الكلامية، والدعم الإيراني بالسلاح، وهذا أيضا ما تقوله التحليلات في كل أروقة السياسة بأن المشكلة اليمنية لا تزال في منتصف الطريق إن لم تكن في أوله، وأن هناك سنوات ممتدة من الحرب".

سقوط مأرب

وقلل الشميري من أهمية التصريحات التي ترددت مؤخرا عن اقتراب وقف الحرب سواء من الإدارة الأمريكية أو من دول المنطقة.

وقال إن تلك التصريحات سبق وأطلقها مرارا المبعوث الأممي دون أن تترجم على أرض المواقع.

وجزم بالقول: "ليس هناك ما يؤيد تلك التحليلات والتصريحات في الواقع، فالشرعية لا تملك أية أوراق تستطيع أن تضغط بها على الحوثيين لكي يقوموا بتسليم سلاحهم أو الانسحاب".

وأشار إلى أن  محافظة مأرب شرقي البلاد والتي تشهد معارك طاحنة، أوشكت على الانهيار والسقوط في أيدي "أنصار الله" بعد أن كانت المعارك تدور في البداية حول صنعاء وخطوطها.

ومضى الشميري قائلا: "اليوم تحاول الشرعية إنقاذ ما تبقى من مأرب والتي تعد آخر المحافظات الشمالية التي تسيطر عليها الشرعية بعد أن سقطت العديد من القرى والمدن بيد قوات صنعاء".

وأعرب عن اعتقاده بأن " سقوط مأرب سيجعل الحل السياسي بعيد جدا، لذا يمكننا القول أن الحرب في اليمن لم تنتهي بعد وقد تشتعل أكثر مما كانت عليه في بدايتها". 

يشار إلى أن أطراف النزاع في اليمن في ديسمبر/كانون الأول 2018، كانوا قد اجتمعوا لأول مرة منذ عدة سنوات، على طاولة المفاوضات، التي نظمت تحت رعاية الأمم المتحدة في ستوكهولم، وتمكنوا من التوصل إلى عدد من الاتفاقيات المهمة، لا سيما بشأن تبادل الأسرى، ووقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الاستراتيجية غربي البلاد ووضعها تحت سيطرة أممية. 

 

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع المركز اليمني للإعلام نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
اكثر خبر قراءة ملفات وتقارير
أوروبا واستحقاقات موجة الهجرة الأفغانية الكبرى
مواضيع مرتبطة
27 يمني يواجهون الموت جوعاً في جزيرة مايوت بالمحيط الهندي
صنعاء القديمة تراث عالمي مهدد بالهلاك .. كيف ينقذ اليمن إرثه المعماري بينما ينقصه الغذاء؟
إستهداف الصحفيين في اليمن يساعد على عزلة اليمن ويغيب نقل الحقيقة
احترق منزلهم وانهارت أحلامهم: "العم أبوبكر".. ملامح تشرد وشتات حتى إشعار آخر
اليمن.. نساء في مواجهة التبعات الاقتصادية للحرب