سيناريوهات الحسم، معركة صنعاء وملف تعز
عبدالعزيز المجيدي
عبدالعزيز المجيدي
لا أعتقد أن الامور ستكون بتلك السهولة. الحسم العسكري، سيجعل اتباع الحوثي صالح يستميتون، ويقاتلون حتى آخر لحظة.. مشهد المعركة معقد ومتداخل لكن هذه الاحتمالات قد تحدث بصورة أو أخرى ان مضى خيار الحسم العسكري الى نهايته.
القبائل، يمكن ان تنتفض في أي لحظة مع وجود إغراء وهذا ثابت في تاريخ القبيلة، حيث الجانب النفعي المباشر يمثل محددا رئيسيا للدخول في تحالف وأحيانا يمثل بديلا في حال التخلي الإضطراي عن الروابط العصبوية تحت ضغط الأمر الواقع.
حدث ذلك بصورة معكوسة أثناء تحضير صالح الحوثي للسيطرة على صنعاء .
ستحتاج السلطة الشرعية الى فتح خط ساخن مع الزعامات بواسطة شخصيات موثوقة وذات مصداقية من ابناء هذه المناطق، تتولى تفكيك التحالفات في معسكر الحوثي صالح وتمزيقها بصوة لا علاج لالتئامها مجددا على الأقل في المدى المنظور. يبدو أن امرا كهذا قد بدأ او انه يجري الآن .
غير ذلك هناك الكثير من ابناء القبائل الذين تعرضوا للظلم وجرى ملاحقتهم، وتشريد ذويهم، وهؤلاء ينتظرون لحظة الإنقضاض على الميليشيات ومعسكرات صالح في مناطقهم بمجرد، وجود غطاء عسكري للجيش الوطني.
في نفس الوقت هناك آلاف المقاتلين من أبناء هذه المناطق من أفراد المقاومة الشعبية والجيش الوطني يلعبون دورا محوريا في الإنتصارات التي يحرزها الجيش على تخوم العاصمة.
لقد تضرر من وجود هذه العصابة جميع اليمنيين في كل مكان، وليس هناك بيتا واحدا نجى من آثار الدمار المادي والاجتماعي والنفسي لهذه الميليشيات.
هؤلاء سينتفضون سواءاً كانوا في الأرياف او المدينة، ما سيحوّل الحاضن الإجتماعي المفترض الى مايشبه حزام ناسف يحيط بالميليشيات، وهنا ستبدأ الإنهيارات تتوالى.
لكن في المقابل هناك الآلاف الذين سيصمدون في المعركة: المتعصبون، والعقائديون الذين تعرضوا لتعبئة كراهية، ويخوضون المعركة بوصفها وعدا غيبيا بالنصر، وسببا لخروج "المهدي المنتظر" وفقا للاسطورة السائدة في التعاليم المذهبية، وأنصار منطق " الاحقية بالحكم".
ثم ان المعركة بطبيعتها لا تتيح خيارا، فالتسليم يعني الانتحار، وفقدان كل شيئ، لكن القتال في هذه الحال هو الخيار الوحيد باعتباره، خيار " الشرف " وفقا للمفاهيم التقلدية، حيث الخيار العدمي للموت، دون الهدف أشرف وأخف وطأة لمقاتلين يعتقدون أنهم ذاهبون الى الجنة، وبحوزتهم المفاتيح.
في هذه النقطة سيكون الرهان على غزارة سفك الدماء، وكثافة الدمار، خصوصا إذا قرروا القتال حتى آخر لحظة وحولوا المدنيين الى دروع بشرية .
في الأثناء، ربما يراهنون على شكل من الضغوط الدولية من المتوفع أن تقودها القوى الكبرى وعلى رأسها أمريكا، من اجل تسوية سياسية، لأن الحسم، ليس في صالح حسابات تسعى الى بناء توازنات ترسم خطوط العلاقات " الطائفية" في بنية المجتمع اليمني، وإستيعاب ملامحها في السلطة السياسية التوافقية.
إن لم تفض الضغوط الدولية المتوقعة، لإيقاف الحسم العسكري، فسيعملون من اجل خوض معركة دامية وفادحة تجعل إيقافها وتدارك صفقة سياسية بمستوى ما ضرورة سياسية اقليمية ودولية، اكثر إلحاحا.
لكن علينا أن لا نغفل الآليات التي تتبعها القبائل في تسوية الصراعات، فقد نشاهدها مجددا تفرض نفسها على المسار العسكري والسياسي، مستفيدة من أعراف تبقي شكلا من التواصل الاجتماعي ، الذي يصبح في لحظة ما بمثابة مخرج طوارئ يساعد أحيانا في حقن الدماء، وتوفير شكلا من الضمانات " لمراضاة" " المهزوم" بما يكفل له مخرجا مشرفا الى حد، لكن هذه الطريقة غالبا تبقي بذرة للمشكلة في المستقبل!
غير أن هذا الأمر قد لا يكون فعالا تماما في مواجهة " العقائدييين " وارتباطاتهم بإيران، الدولة التي استثمرت لعقود للوصول الى هذه اللحظة، فهؤلاء سيكونون بمثابة انتحاريين، يرفضون اي حلول، تجعلهم امام شكل آخر من الإستسلام، حتمي ولا مفر منه.
تريد إيران معركة أعنف وأطول، تستنزف اليمنيين، وتبني جدرانا من الكراهية بينهم، بصورة تضمن لها الإبقاء على ذراع كامن، يصعب بناء تسوية من دونه، غير ذلك تريد استنزاف دول الجوار، وذلك ما يمكنها من مقايضة تجعلها صاحب الحظوة في ترتيب ملفات مختلفة على رأسها الملف السوري..
سيحدث ذلك بالطبع ضمن متاحات دولية ترغب في دور ايراني أكبر في المنطقة، من خلال سياساتها الطائفية، دورا يساعد في تعميق الإنقسام في التركيبة الديمغرافية لدول المنطقة.
ويبقى كل شيئ محتمل، لكن الحسم في صنعاء سيطفئ بقية المناطق حتما وسيفضي الى إنهيار تام في بقية الجبهات باعتبارها مركز التحكم والسيطرة والمال.
غير أن سؤالا مهما يظل قائما : هل تستطيع قوات الجيش والمقاومة تحرير صنعاء، قبل ان تخلّص تعز المحاصرة والمنكوبة ؟
ربما تظل تعز ملفا مفتوحا، إذا قرر اللاعبون، اعادة لملمة المركز أولا ، ليسهل ترويض الأطراف، كي لا تكون اللاعب المؤثر في ترتيبات شكل الدولة وتركيبة السلطة مستقبلا.
لكن البسطاء ينتظرون بيان الخلاص من أي بقعة ، فالانتصار هنا او هناك يمثل أملا للجميع بنهاية أسوأ مرحلة مرت على اليمنيين في تاريخهم الحديث، ولن يسهل الإفلات من ذيولها في المستقبل بسهولة.
عن صفحته في الفيس بوك
في الأحد 07 فبراير-شباط 2016 04:49:48 م

تجد هذا المقال في المركز اليمني للإعلام
http://yemen-media.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://yemen-media.com/articles.php?id=453