اللاجئات في اليمن.. البحث عن لقمة عيش في ركام الحرب
الأربعاء 23 يونيو-حزيران 2021 الساعة 05 مساءً / المركز اليمني للإعلام - خيوط - أحمد جبران
عدد القراءات (112)

خوفًا عليها من الجماعات المسلحة في مقديشو، طلب منها والداها التوجه إلى اليمن برفقة إحدى العائلات التي هاجرت للسبب نفسه. هكذا بدأت قصة لجوء فاطمة (45 سنة)، صومالية الجنسية، والتي وصلت إلى اليمن في العام 1992، وهي صبية بعمر 16 عامًا، واستقرت في مدينة عدن (جنوب البلاد).

فور وصولها اليمن، لحقها بفترة وجيزة خبر وفاة والدها ووالدتها، وتلقت الفاجعة بوجع كبير، حيث أخبروها أنهما "تُوفِّيا بأزمة قلبية نتيجة حزنهما الشديد على فراقها الإجباري، وهي ما زالت طفلة لا تستطيع التصرف"، لكن تلك الطفلة تغيرت الآن بعد سنوات مع الكفاح والصعوبات.

ويحتفل العالم في 20 يونيو/ حزيران، بيوم اللاجئ العالمي، حيث يخصص هذا اليوم لاستعراض المعاناة والهموم التي يواجهها اللاجئون، وبحث سُبل تقديم المزيد من العون والدعم لهذه الفئة، برعاية من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ورغم الحرب التي تدور في اليمن منذ 2015، إلا أن الآلاف من اللاجئين القادمين من القرن الأفريقي يتدفقون بشكل مستمر إلى البلاد التي تعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق تصنيف الأمم المتحدة.

الكفاح من أجل حياة كريمة

بعد الصدمة التي واجهتها بوفاة والديها، عاشت "فاطمة" مع الأسرة التي رافقتها في رحلتها إلى عدن، وتمكنت من إكمال المرحلة الثانوية في إحدى المدارس الحكومية في عدن، بعد ذلك تزوجت من أحد أبناء الجالية الصومالية وأنجبت منه طفلين (ولد وبنت)، ولم تستمر علاقة الزوجين سوى 5 سنوات لتنتهي بالطلاق، وتخلي الزوج عن أطفاله.

ليس من السهل أن تسعى إلى الحصول على مصدر رزق في بلاد تشهد حالة حرب منذ سنوات، ويعيش أهلها أزمة إنسانية ومجاعة محققة، وفق التقارير الدولية، لكن ذلك لم يمنع "عائشة" المرأة الخمسينية (صومالية الجنسية) من التنقل بين المحافظات اليمنية للتجارة والعمل

بدأت معاناة فاطمة، بتحمل المسؤولية الكاملة عن طفليها في تأمين متطلباتهم المعيشية، في بلد اللجوء، وحيدة بلا أهل ولا أصدقاء يستطيعون إسنادها، غير أن هذه الظروف ورغم قساوتها زادتها عزيمة وقوة من أجل ضمان حياة كريمة لها ولطفليها، وبدأت بالعمل كمدرّسة خصوصية في المنازل مقابل أجر زهيد.

تقول فاطمة ، كان العمل مجهدًا ولا يوفر لها احتياجاتها الأساسية كاملة، لكنها لم تتوقف وظلت تبحث عن مصدر آخر أفضل يوفر لها دخلًا يؤمن معيشتها بشكل كامل.

بدأت فاطمة بصناعة البخور والعطور -وهذه مهنة كانت تمارسها والدتها في الصومال- ولمعرفة ما إذا كان إنتاجها جيدًا بدأت عرض منتجاتها للبيع، لجيرانها وأصدقائها في الحي الذي كانت تسكن فيه، وقالت: "إن إنتاجها لاقى إعجاب الكثير ممن اشترى منها، وأصبحوا يطلبون بشكل مستمر".

من أجل تطوير جودة الإنتاج التحقت ببرنامج تدريب على صناعة العطور والبخور، يتبع إحدى المنظمات التي تدعم تأهيل اللاجئين.

انتقلت "فاطمة" إلى مستوى جديد من إنتاج البخور، حيث أطلقت مشروعًا استثماريًّا صغيرًا باسم "روائع الياسمين"، وزادت نسبة البيع وتوسعت بالوصول إلى الزبائن في معظم المدن اليمنية الكبيرة، وبعد فترة بدأت ترسل منتجاتها إلى السعودية وجيبوتي وكينيا، وأصبح عائدها المادي كبيرًا بعد سنوات.

تؤكد أنها استطاعت بعد نجاح مشروعها تأمين حياة كريمة لأبنائها وألحقتهم بالمدارس واستطاعوا إكمال الثانوية العامة بتفوّق، والآن التحقوا بالجامعة، الولد يدرس إدارة الأعمال، بينما البنت تدرس طب الأسنان".

تقول فاطمة: "كان أملي أن أكمل دراستي الجامعية التي أوقفتني عنها الظروف، والآن أستمتع عندما أرى أبنائي يدرسون، وأوفّر لهم كل ما يحتاجونه، وأحاول أن أمارس دور الأب والأم والصديق لهم".

وحاليًّا تنتظر "فاطمة"، أن يستكمل أبناؤها دراستهم الجامعية، وتعود إلى الصومال، وقالت: "وضع الناس المادي تراجع كثيرًا في اليمن، لقد انخفضت قدرة الناس على الشراء".

العيش في وسط البارود

ليس من السهل أن تسعى إلى الحصول على مصدر رزق في بلاد تشهد حالة حرب منذ سنوات، ويعيش أهلها أزمة إنسانية ومجاعة محققة، وفق التقارير الدولية، لكن ذلك لم يمنع "عائشة" المرأة الخمسينية (صومالية الجنسية) من التنقل بين المحافظات اليمنية للبيع.

قالت عائشة: "قدِمت لاجئة إلى اليمن مع زوجي وأبنائي قبل 22 سنة، واستقرينا في العيش بالعاصمة صنعاء"، إلا أن زوجها تركها وأبناءها (أربع فتيات وولدان)، بعد أربع سنوات مع استقرارهم، وعاد إلى الصومال، وتُوفي هناك في العام 2004، بينما هي بقيت تسكن بالشراكة مع أسرة أخرى في منزل شعبي يتكون من 4 غرف ومطبخ وحمامين.

أصبحت عائشة العائل الوحيد للأسرة، وبدأت في العمل بالمنازل براتب شهري زهيد، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتأمين معيشة جيدة لأسرتها، وقالت: "بدأت أشعر بعدم الفائدة من العمل المجهد بالمنازل، وقررت أتركه نهائيًّا، رغم عدم وجود أي بديل جاهز يوفر لنا دخلًا للعيش".

وأضافت: "بعد فترة قصيرة اقترضت مبلغًا ماليًّا لشراء ملابس وإكسسوارات وبيعهن على النساء في المنازل في عدد من الأحياء القريبة من المنطقة التي أسكن فيها بأمانة العاصمة، ونجحت التجربة في البيع وكسب الزبائن".

تطورت "عائشة" في البيع المتجول (دَلّالة) وتنوّعت محتويات حقيبتها تدريجيًّا، ومن ثَمّ انتقلت للبيع بمحافظة البيضاء (تبعد عن العاصمة 268 كم)، وكانت تقضي فيها فترات تصل في معظم الأحيان إلى نصف شهر قبل أن تعود إلى أطفالها بصنعاء.

تلجأ عائشة للتنقل بوسائل المواصلات العامة لقطع المسافات الطويلة بين المديريات النائية في محافظة البيضاء، بينما تتنقل بين القرى مشيًا على الأقدام حاملة حقيبتها على ظهرها، وقالت: "صحيح أن العمل والتنقل وحمل الملابس شاق جدًّا، لكن ما أحصل عليه من ربح ومال لأسرتي يجعلني أنسى كل الجهد".

وقالت إنها استطاعت توفير المال لأطفالها من خلال هذا العمل، وألحقت أطفالها بالمدارس ووفرت لهم جميع احتياجاتهم، رغم كل الصعوبات في ظل الحرب في اليمن.

تأمل المرأة الخمسينية، أن تواصل نشاطها لتوفير الاحتياجات الضرورية لها ولأبنائها، حتى تؤسس الأسرة مشروعها الخاص، ومن خلاله يتمكن أبناؤها من العمل أيضًا في مشروع يؤمن حياتهم في المستقبل، وأن يكونوا قادرين على توفير احتياجاتهم المعيشية.

تدفق متواصل للاجئين

وتعد اليمن من الدول المستضيفة للاجئين الأفارقة، ولم يتوقف اللاجئون حتى في ظل الحرب، سواء مقيمين يعملون في عدد من المحافظات، أو البعض الآخر يعبرون من اليمن وهدفهم الدخول إلى دول الخليج، إلا أن الصوماليين أكثر استقرارًا باليمن، ويوجد في اليمن عدد كبير من اللاجئين الصوماليين الذي قدموا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بسبب الحروب الأهلية التي نشبت هناك.

ومؤخرًا ومع حملات عودة اللاجئين الى بلدانهم، وبسبب الحرب والأزمة الإنسانية التي تعيشها العمل، وانخفاض فرص الحصول على مصادر الدّخل، عاد المئات من اللاجئين إلى الصومال التي تعيش حالة استقرار أمني واقتصادي ملحوظ، منهم جيل الشباب الصوماليين مواليد اليمن.

ويُعرف في أوساط اللاجئين الصوماليين أن النساء أكثر تحمّلًا للمسؤولية من الرّجال، ويوجد العشرات من الأسر التي تُعيلهن نساء ويكافحن ويتحملن الصعوبات من أجل لُقمة العيش لأطفالهن.

ورغم عدد اللاجئين الكبير في اليمن، والوضع الإنساني السيئ الذي يمرون به، نادرًا ما نجد لاجئين متسولين في الشوارع أو متسببين بجرائم جنائية، حيث إن غالبيتهم يبحثون لقمة العيش، سواء بالحصول على وظيفة أو بفتح مشاريع حرفية كصناعة الجلديات أو غيرها.


تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع المركز اليمني للإعلام نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
اكثر خبر قراءة ملفات وتقارير
اليمنيات: طقوس عيدية مميزة
مواضيع مرتبطة
مواطنين يمنيين يعانون من مرض يصيب العين يشبه كورونا
فيروس كورونا: العالم يسجل ثلاثة ملايين وفاة منذ ديسمبر 2019
"البُنّ" إرث اليمنيين الذي لا يُقدّر بثمن
رويترز: الحوثيون يسعون للحصول على تنازلات من السعودية التي تريد إنهاء حرب لم تكسبها
ارتفاع أسعار الدقيق يقلص وجبات اليمنيين