المرأة الريفية في اليمن تقاوم الحرب
الأحد 17 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 03 مساءً / المركز اليمني للإعلام - خيوط - ياسمين الصلوي
عدد القراءات (108)

"المبلغ البسيط الذي كان يرسله (نظير)، وهو في غربته يمثّل متنفّسًا لنا في توفير ما هو ضروري وإن كان غير كافٍ، فالعمل في القرية صعبٌ وموسميّ. الحرب سلبت أرزاق أزواجنا في المدن، وويلاتها وصلت إلينا في الأرياف"؛ بهذه العبارات بدأت (كفاية) حديثها عن معاناة المرأة الريفية في ظل الحرب. 

تكدّرت معيشة الريفية كفاية حمود، بعد عودة زوجها من غربته وتركه لمصدر رزقه الذي كان يوفر لها ولأطفالها نوعًا من الحياة الكريمة، ترك زوجها مدينة الحديدة التي كان يعمل بها مع اشتداد ضراوة الحرب ونزوح الآلاف منها، وفضل العودة إلى قريته في محافظة تعز، حيث عائلته.

تقول كفاية، : "نحن نساء الريف تفاقمت معاناتنا، وزادت همومنا، إذ باتت المرأة الريفية في اليمن تحمل همومًا لا حصر لها، إلى جانب التهميش والظلم الذي تعيشه من قبل الحرب وحرمانها الكثير من الفرص والحقوق".

مناسبة عالمية

يحتفل العالم في 15 أكتوبر/ تشرين الأول، من كل عام باليوم العالمي للمرأة الريفية، كنوع من الاعتراف بالدور المحوري للمرأة الريفية وجهودها العظيمة في خدمة الأرض والإنسان، إذ تمثّل المرأة الريفية نسبة كبيرة من القوى العاملة الزراعية، إلى جانب أنها تقوم بالجزء الأكبر من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر داخل الأسرة، حيث تسهم إسهامًا كبيرًا في الإنتاج الزراعي، وإدارة الأراضي.

وفي الوقت الذي يحتفل العالم بهذا اليوم، تواجه المرأة في الريف اليمني ظروفًا عصيبة في ظل حرب شعواء جعلتها تتكبد ضعف المعاناة التي تعيشها المرأة في المدن؛ غلاء معيشي، وفقدان الأحبة في جبهات القتال، وهجرة كثير من الرجال اليمنيين بحثًا عن الرزق خارج البلاد، وأزمات وتدهور خدمات، من تعليم وصحة وغيرها.

تقول سميرة ناشر (29 سنة)، إنها تغادر منزلها في الثالثة فجرًا، برفقة صديقاتها وجيرانها إلى بئر ماء يبعد عن قريتها حوالي أربعة كيلومترات، والمرور بطرق محفوفة المخاطر وانتشار الكلاب الضالة والحشرات السامّة التي تواجههن في مفرق الطريق المؤدّي إلى البئر.

وتتكرر أحداث رواية "ليته لم يعد" في حياة المرأة الريفية أثناء الحرب، المختلف في الأمر أن المرأة القروية تستقبل أحباءها جثثًا قادمة من جبهات القتال، وكثير منهن لم تصل إليهن حتى الجثث، إذ يرحل الكثير من الريفيين إلى جبهات القتال بحثًا عن راتب يسد رمق أبنائهم من الجوع والفقر، وحين لا يعودون -وهو ما يحدث غالبًا- تجد النساء في الريف أنفسهن مسؤولات ومعيلات لأسرهن؛ حِمْلٌ فوق حمل. 

تقول فاطمة (اسم مستعار)، في ريف محافظة تعز، إنها تعاني بشكل كبير في توفير قنينة غاز الطهو لتخفف عنها مشقة طهي الطعام على الحطب، حيث اضطرت في إحدى المرات إلى رمي بائع الغاز ليأخذ معاناتها على محمل الجد وعدم قدرتها على الوقوف في طابور الانتظار الطويل حتى يصل دورها في الحصول على الغاز.

تتكبد نساء كثر، غير فاطمة، عناء الحصول على الغاز المنزلي، وتنوّه فاطمة إلى أنها في كل مرة تستهلك كل ما تملك من حطب، وهي تنتظر متى يأتي الغاز للقرية، فيكون منزل جيرانها هو طوق نجاة لأسرتها من الجوع.

مشقات العيش

تقوم المرأة الريفية بممارسة أعمال تحتاج إلى جهد كبير، يفوق قدراتها أحيانًا، خصوصًا فيما يتعلق بحمل الأحطاب والأعلاف والمحاصيل الزراعية وجالونات المياه وأسطوانات الغاز، إضافة إلى حمل المواد الغذائية من الأسواق الرئيسة في القرى والمنازل، علاوةً على أنها تشارك الرجل أعمال البناء والترميم، وحمل الأحجار وتكسيرها، ونقل ما يحتاجه البناء من أخشاب ونوافذ وأبواب، خصوصًا في المناطق التي تشتكي من وعورة الطرقات.

نساء في ريف مديرية الصلو، يتحدثن لـ"خيوط"، أنهن يقطعن أكثر من 6 كيلومترات مشيًا على الأقدام حاملات الماء على رؤوسهن حتى يصلن إلى منازلهن.

من أكبر مشاكل الريف اليمني انعدام المياه والجفاف، إذ يعاني سكان المناطق الريفية من الجفاف وانعدام مشاريع المياه؛ لذا فإن وسيلتهم الوحيدة للحصول على المياه هي تخزين مياه الأمطار أو السفر بحثًا عن مياه نظيفة وآمنة، فالنساء في هذه المناطق تقع على عاتقهن مسؤولية جلب المياه للمنازل بشكل رئيسي في عموم أرياف مدن البلاد. 

تقول سميرة ناشر (29 سنة)، لـ"خيوط"، إنها تغادر منزلها في الثالثة فجرًا، برفقة صديقاتها وجيرانها إلى بئر ماء يبعد عن قريتها حوالي أربعة كيلومترات، والمرور بطرق محفوفة المخاطر وانتشار الكلاب الضالة والحشرات السامّة التي تواجههن في مفرق الطريق المؤدي إلى البئر.

وتؤكد سميرة أنهن يخرجن باكرًا، لكي تحظى وصديقاتها بالماء قبل توافد كثير من النساء من قرى قريبة وبعيدة تعاني من الجفاف إلى ذلك البئر.

تراجع الزراعة وتفشي الفقر

إلى ذلك، تشرح إحدى مزارِعات مديرية زبيد التابعة لمحافظة الحديدة -فضّلت عدم ذكر اسمها-، كيف كانت المرأة الريفية تبذل جهودًا كبيرة في الاهتمام بالأرض وتربية المواشي بحيث يستفيد أفراد الأسرة من مشتقات الألبان واللحوم، لكن الحرب تسببت في تراجع هذا الاهتمام مع ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات التي يحتاجها المزارعون، وغلاء المشتقات النفطية التي تشغِّل مضخات المياه؛ الأمر الذي أدّى إلى تراجع إنتاج الأرض من الأعلاف التي تشكّل غذاءً رئيسيًّا للماشية.

من جانبها، تشكو سمية علي، من ارتفاع الأسعار في قريتها الواقعة في ريف تعز قائلةً: "سعر الحقين تجاوز 500 ريال، والحبة البيض وصل سعرها إلى 150 ريالًا، وكيس الأرز التايلندي (50 كيلوغرامًا) (أرخص أنواع الأرز) وصل إلى 45 ألف ريال، ونحو 50 ألف ريال سعر كيس السكر عبوة (50 كيلو غرامًا)".

وتضيف أن سكان المناطق الريفية يعانون بشكل أكبر من الغلاء؛ نظرًا لانعدام مصادر دخل مناسبة تساعدهم على مواجهة هذا الغلاء.

ضحايا الحرب

تقول الناشطة والإعلامية وداد البدوي ، إن النساء في الريف وقعن ضحايا للحرب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وإن لم يتم استهدافهن، فهن يعشن حالة من القلق والخوف على أزواجهن وأولادهن ما يعرضهن لأمراض، مثل الضغط والقلب وأمراض أخرى.

وتضيف أن المرأة في الريف تتعرض لضغط شديد بسبب الحرب، فالنزوح من المدن جعل المرأة تتحمل أعباء تردّي الخدمات، في حين أن الأطراف المتحاربة أثبتت أنها تشبه بعضها فيما يتعلق بنظرتها لقضايا النساء بشكل عام.

كثير من النساء في المناطق الريفية، التي شهدت مواجهات عسكرية في هذه الحرب، وقعن ضحايا لمخلفات المواجهات وانفجار ألغام أو سقوط قذائف إلى المنازل أو المدرجات الزراعية أثناء ممارسة النشاط الزراعي.

وتعاظمت معاناة المرأة الريفية في اليمن، في ظل الحرب بشكل كبير، نتيجة تحول كثير من الأرياف اليمنية إلى مناطق صراع، لم يعد بإمكان الريفيات ممارسة الأنشطة الزراعية أو تربية المواشي.

ويرى الباحث الاقتصادي نبيل الشرعبي، أن المعاناة تشمل حتى من كافحن وتعلمن وحصلن على شهادات جامعية، والتحقن بالعمل في حقل التدريس، إذ تعاظمت معاناتهن بسبب انقطاع الرواتب.

ويؤكد أن الجميع في الأرياف اليمنية، رجالًا ونساء، تضرروا من الحرب، إلا أن الضرر كان أكبر على الريفيات، خاصةً مع توقف حالات الضمان الاجتماعي، وكذلك المعونات التي كانت تأتيهن من المدن من أقارب وأهل.

وينهي الشرعبي حديثه : "إن نسبة الحرمان من سُبل الحياة الكريمة والعيش اللائق بالإنسان، ربما تصل في أوساط النساء الريفيات إلى ما يفوق 70%؛ وبالعودة إلى تقارير هيئات أممية نجد أن نسبة الفقر الغذائي في الأرياف اليمنية تجاوزت مستويات السيطرة عليها، ومثله توسع قاعدة العوز والفقر المدقع".


تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع المركز اليمني للإعلام نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
مواضيع مرتبطة
مجلة فرنسية: خطر السيول يتربّص بصنعاء
إب.. عروسة المرتفعات الغربية
أوروبا واستحقاقات موجة الهجرة الأفغانية الكبرى
سيئون تستقبل العام الهجري الجديد بالأهازيج ومقاطر البخور
أنعشت الحرب تجارة الفخاريات: هل عاد اليمن لبدائيته؟