في اليوم العالمي لمكافحة السمنة 4 مارس
يمنيات يتعرضن للتنمر.. قلوب هشة وأجسام ممتلئة
السبت 04 مارس - آذار 2023 الساعة 01 مساءً / المركز اليمني للإعلام - الوحدوي نت - سوسن الجوفي
عدد القراءات (192)

 يتجرع الكثير ممن يعانون السمنة الزائدة قسطا وافرا من الألم.. أرواحهم مليئة بالهزائم بعد أن ارهقهم التنمر والتعليق اكثر من ثقل الكيلوغرامات الزائدة في اجسامهم.. منهم من استسلم وتعايش مع واقعه، وهناك من تحدى واثبت لنفسه ولغيره ان التغيير واقع تدفعه الإرادة ..

وتزامنا مع اليوم العالمي لمكافحة السمنة تابع (الوحدوي نت) مسافات المستحيل التي قطعتها عددا من اليمنيات اللائي يعانين سمنة مفرطة ابتداء بتمارين رياضية ومرورا بحميات غذائية وانتهاء بعمليات الجراحة.

ما يقال دون حديث

 ابتلعت أحلام "26 عاما " رأي زوجها الساخر من الزيادة في وزنها والتي تجاوزت العشرة كيلوجرامات بعد ولادتها بطفلتها البكر.

تكررت تعليقات الزوج كدعابة لبث روح الفكاهة، لكن أحلام كانت تستقبل كلماته كسهام تخترق نفسيتها، ورسائل تترك أثرها السيئ الذي يعكر مزاجها طوال اليوم.

فضلت أحلام الصمت حيال الاسباب الحقيقية لزيادة الوزن والتي كان يجب على الزوج ادراكها، وعزمت التخلص من الكيلوغرامات الزائدة لتؤكد لزوجها ان هناك أشياء تقال دون حديث..

 التحقت احلام بأحد النوادي الرياضية القريبة من سكنها بالعاصمة اليمنية صنعاء، وحققت نتائج مبهرة أهمها: " ان مؤشر سخرية وتهكم زوجي بدأ بالتناقص بعد ملاحظته فقداني للوزن الزائد وبدأت نفسيتي بالتحسن". واضافت: العزيمة قرار والنتيجة غاية لا تراجع عنها.

بالنسبة لهيفاء "30 عاما" فهي تستقبل مئات النصائح في كل زيارة او لقاء للأهل والأصدقاء حتى من الضيوف الذين يتم استقبالهم بالبيت وجميعها يصب في نفس الكأس حسب تعبيرها بكيفية تخفيف وزنها وخارطة طريق لأكثر من دكتور واخصائي تغذية وقد انهكها حفظ الوصفات والبرامج المؤدية لغزو عالم الرشاقة الذي وصفته هيفاء بأنه اسوار لا تحمي الجسم فحسب وإنما ايضا النفسيات والمزاج من التكدير الناتج عن التنمر.

رحلة ال 100 كيلو:

لاماني معاناة طويلة مع الوزن الزائد، وللشابة العشرينية ندبات تركها تنمر المجتمع عليها جراء سمنتها المفرطة، ووصل الامر حد معاناتها من فوبيا الخروج للشارع.

لم تكمل اماني عامها ال ٢٧ ، لكن وزنها وصل الى المائة كيلو جرام، الامر الذي اثقل نفسيتها واضاع ملامحها ، وبدت للاخرين اكبر من عمرها.

تعرضت اماني لازمات نفسية عدة، وحرمت نفسها من غالبية الاطعمة وقلصت اكلها الى وجبة واحدة في اليوم لفترات طويلة، لكن وزنها لم يتغير الامر الذي كان يصيبها بالاحباط.

تلقت اماني نصيحة من احدى صديقاتها باللجوء الى اخصائية للاشراف على انقاص وزنها وهو نما لجات اليه مؤخرا، وتمكنت من تخفيض وزنها الى 79 كيلو غرام بعد اشهر من التدريب والرياضة، واتباع حمية غذائية باشراف مدربتها.

السمنة في اليمن:

لا توجد احصائية رسمية بعدد اليمنيين الذين يعانون من السمنة، لكن التقديرات تشير الى ارتفاع نسبة النساء اليمنيات اللائي يعانين من السمنة، لاسباب عدة بينها الاعتماد على الوجبات السريعة، وغياب النظام الغذائي الصحي.

ودون اي اجراءات وقائية يمنية على المستوى الرسمي لمواجهة السمنة، والتوعية بمخاطرها، يحتفل العالم في الرابع من مارس من كل عام باليوم العالمي لمكافحة السمنة.

وبحسب تقرير للصحة العالمية فان هناك اكثر من مليار شخص في جميع انحاء العالم يعانون من السمنة، منهم 340 مليون مراهق، و 65 مليون بالغ و و39 مليون طفل.

وتعرف منظمة الصحة العالمية السمنة بانها "تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون قد يلحق الضرر بالصحة". وتصنف السمنة ضمن الامراض غير السارية، وتصفه ب" السم القاتل " كونه من العوامل الرئيسية للعديد من الأمراض، ويشار الى ان الأسباب الجذرية للسمنة، غالبا ما تكون مزيجا معقدا من العوامل الغذائية، ونمط الحياة والعوامل الوراثية والنفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية.

ويمكن تصنيف الشخص بانه يعاني من السمنة من خلال نسبة كتلة الجسم كمؤشر بسيط لقياس الوزن إلى الطول. اي وزن الشخص بالكيلوغرام مقسوماً على مربع طوله بالمتر (كغ/ متر2).

منظمة الصحة العالمية التابعة للامم المتحدة تقر بتزايد الاشخاص الذين يعانون من السمنة من عام لاخر، وتقول ان اعداد المصابين بالسمنة في العالم ارتفع بأكثر من الضعف منذ عام 1980.

طرق المواجهة:

في الغالب يمكن مواجهة السمنة بانتهاج غذاء صحي ونوعي، وممارسة النشاط البدني. وفي بلد كاليمن يعاني من اوضاع اقتصادية متردية جراء الحرب المشتعلة فيه منذ نحو ٨ اعوام، يكون تناول اطعمة صحية ونوعية خيار غير متاح للجميع، لتبقى ممارسة الرياضة والنشاط البدني الخيار الاكثر انتهاجا للكثير كونه الايسر والاقل كلفة.

وفي صنعاء، اتجهت مؤخرا الكثير من النساء اللائي يعانين من البدانة الى برامج تدريبية وأنظمة غذائية بإشراف كوادر متخصصة في هذا المجال.

تقول سهام عامر، وهي مدربة لياقة بدنية وبطلة العالم في " kick boxing و Muay Thai " والحاصلة على اكثر من ثلاثة وثلاثين ميدالية في مجالها، بأن هناك اقبال يتزايد من عام لأخر للنساء نحو التخلص من السمنة عبر برامج متخصصة.

وتضيف سهام التي تعمل في الاكاديمية الدولية بصنعاء، ان اول نادي نسائي لانقاص الوزن تاسس في صنعاء عام ٢٠١٥م، يدرس كورس فيت وهو برنامج تدرسه كثير من الدول العربية والعالمية ويعتبر اقوى برنامج تدريبي ينزل الوزن ويكسب لياقة بدنية.

وترجع عامر، سبب اقبال النساء في صنعاء نحو مراكز متخصصة لانقاص الوزن الى عدد من العوامل بينها زيادة اعداد من يعانين من السمنة، الى جانب ادراكهن عدم جدوى الاجتهادات الشخصية في انقاص الوزن.

وتتميز الاكاديمية الدولية باستحداثها فرع بركس للعلوم الاستشاري ويعتبر اول منهج يؤهل مدربات وقد تم تأهيل اكثر من خمسين متدربة في الوزن الصحي و الإصابات الرياضية .

وكشفت سهام عامر عن هدف عكسي لدى بعض النساء من ارتياد النوادي الصحية، يتلخص بطلبهن زيادة وزنهن، وبناء جسم صحي يتناسب مع طولهن وعمرهن.

الحميات الغذائية:

وعدا النوادي الرياضية، تبحث عدد من النساء عن حلول للسمنة في عيادات الاطباء من خلال الحميات الغذائية.

وترجع الدكتورة شيماء السعيدي اخصائية تغذية علاجية وحميات، ارتفاع اعداد المصابين بالسمنة الى النظام الغذائي الخاطئ بالنوع والوقت للأكل وليس وفرته.

وتضيف السعيدي في حديثها ل(الوحدوي نت) ان هناك سمنة مفرطة باتت تصيب بعض النساء في اليمن مؤخرا وانها استقبلت حالة وصل وزنها الى ١٣٢ كيلو غرام.و تؤكد جدوى العلاج بالتخسيس لكنه يتطلب انتظاما وصرامة بالحميات الغذائية لتحقيق نتائج ايجابية.

أسباب هرمونية:

اضافة الى الاسباب الغذائية ونمط الحياة الكامنة وراء السمنة، هناك اسباب هرمونية، وهو ما تعاني منه فاتن التي لم يعد في روحها ما يكفي من عافية لمرحلة جديدة من انقاص الوزن بعد ان باءت جميعها بالفشل. وفي رحلتها العلاجية الاخيرة خارج اليمن تم تشخيص اسباب سمنتها بالهرمونية، لينتهي مطاف الرحلة التي كلفتها ملايين الريالات بخيارات عدة ابرزها عملية تكميم للمعدة لتترك فاتن جميعها وترجح خيار العودة الى أرض الوطن.

 اما نورا "28 عاما " فقد حسمت أمرها بالجراحة معلقة بحزن "ان عملية التكميم كلفتها الصحية أكثر من المادية بسبب المضاعفات بعد العملية وإن كانت النتائج مرضية الى حد ما ".

وتنصح أميرة علي، وهي مدربة واخصائية في نادي صحي وسط العاصمة صنعاء، النساء السمينات بعمل الفحوصات اللازمة لمعرفة اسباب السمنة قبل الخوض في برامج تخسيس.

وتضيف ل ( الوحدوي نت): اذا كانت اسباب السمنة داخلية تتعلق بالهرمونات فهي بحاجة للعلاج أولا ومن ثم الالتحاق بنوادي رياضية باشراف مدربة متخصصة لاستكمال انقاص الوزن. وتنصح أميرة المشتركات بعدم استعجال النتيجة واعتبار التمارين الرياضية والأكل الصحي أسلوب حياة وليس شيء مفروض او عصى سحرية للحصول على جسم مودل في سبعة أيام كما تعتقد البعض.


تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع المركز اليمني للإعلام نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
اكثر خبر قراءة أخبار المحلية
هل تكفي تبرعات المانحين لإنهاء الأزمة الانسانية في اليمن؟
مواضيع مرتبطة
هل تكفي تبرعات المانحين لإنهاء الأزمة الانسانية في اليمن؟
نقابة الصحفيين تطالب الانتقالي سرعة إخلاء مقرها في عدن
بينها سقطرى .. 10 مناطق الأكثر انعزالا في العالم
القضاء الأمريكي يتهم والد وشقيق شابة يمنية تحمل الجنسية الامريكية بخطفها لتزويجها بالقوة في اليمن
تقرير برلماني يكشف فضائح في قطاعات نفطية يمنية وتجاوزات في عقد امتياز ميناء قشن