أمراض الثلاسيميا.. أجسام يحتضنها الألم حتى الموت
السبت 26 فبراير-شباط 2022 الساعة 08 مساءً / المركز اليمني للإعلام - سوسن الجوفي
عدد القراءات (87332)

 

ماضون في الحياة وكلاً منهم يقيم عزاءه بداخله.. الألم وجبة يومية تلتهم قواهم وتصادر تشبثهم بالعافية، يبتسمون وداخلهم يعوي ألما. التعب والإعياء والشحوب والاصفرار وفقر الدم رفيق دائم لهم وصفات يتشاركون ويتقاسمون نسبها..

مرضى الثلاسيميا وتكسرات الدم الوراثية.. حياة لجنائز مؤجلة تشيع مماتها كل يوم بعد جولات صراع مع مراحل الألم الذي يبدأ تحديد موطنه منذ الولادة وحتى الوفاة.

أمراض الدم الوراثية

الثلاسيميا هو "فقر دم البحر الأبيض المتوسط" مرض ينتقل بالوراثة ويحدث عند التقاء جينين أحدهما من الأب والأخر من الأم، مسبباً خللاً في سلاسل البروتين الموجودة في جزء الهيموجلوبين أو خضاب الدم.

 فإذا كان الخلل والنقص في سلاسل بيتا يكون المرض بيتا ثلاسيميا واذا حصل النقص في سلاسل الفا فالمرض الفا ثلاسيميا، وقد تكون الحالة خفيفة تسمى الصغرى او متوسطة او كبرى والتي يحتاج فيها المريض الى نقل الدم كل ثلاثة الى أربعة أسابيع مدى الحياة واستخدام أدوية لسحب او إزالة الحديد من انسجة ودم المريض بشكل دائم.

هناك مرض آخر من أمراض فقر الدم الوراثي، وهو فقر الدم المنجلي والذي يتوغل ويزداد انتشارا في بلادنا اكثر مقارنة بمرض الثلاسيميا وهو عبارة عن خلل في كريات الدم الحمراء يكون فيها زيادة في نوع غير طبيعي من هيموجلوبين الخلية يسمى s hb وهو ناتج عن وراثة جين المرض من الأبوين فإذا انتقل جين واحد يكون الطفل حامل للمرض "AS" ولا تظهر اعراض المرض فيه، أما اذا ورث جينين من الأب والأم معا فيكون الطفل مريضا أي "ss" وتظهر عليه أعراض المرض المتمثلة غالبا في فقر الدم الناتج عن تكسر كريات الدم الحمراء غير الطبيعية ذات الشكل المنجلي والتي تكون غير مرنة وغير قابلة للمرور السلس في الأوعية الدموية مقارنة بالكريات الطبيعية التي تكون مرنة وقابلة للمرور بكل سهولة في الشعيرات أو الاوعية الدموية ما يسبب نوبات ألم شديدة في العظام والمفاصل والدماغ وأجزاء مختلفة من جسم المريض وتناقص في خضاب الدم او الهيموجلوبين مؤديا الى مضاعفات .

وجع بالأرقام

كثير من مصابي الأنيميا المنجلية من يتصارع مع الألم ويحاول ممارسة حياته الطبيعية ويواصل تعليمه ويحصل على وظيفة ويكافح نوبات الألم التي تزوره بين الوقت والأخر، وهناك من يستسلم ويلتزم الفراش ولا يقوى على النهوض.

 ولقصص النجاح وقهر الألم حكاية في مركز رعاية مرضى الثلاسيميا بصنعاء ابتداء من القائمين على المركز وحتى الموظف البسيط فيه فالأغلب يحمل جينات المرض ويقدم خدماته الطبية لمرضى يحس بمعاناتهم ويشعر بأوجاعهم ويسعى لتخفيفها عن تجربة يتعايش معها لحظة بلحظة.

ويقيد المركز في أحدث إحصائية له في ديسمبر العام المنصرم 2021م 5912 حالة بصنعاء وفي محافظة حجة 3000 حالة و3500 بمحافظة الحديدة واكثر من 6000 حالة مقيدة بمحافظة تعز إضافة الى حالات غير مقيدة نظرا لظهورها في مناطق بعيدة ونائية في عددا من القرى والمحافظات.

عالميا ما يقارب 7% من اجمالي سكان العالم حاملون لأمراض الاضطرابات في الهيموجلوبين إذا يولد سنويا ما بين 300 الى 500 ألف طفل مصابين بأمراض الاضطراب في الهيموجلوبين ويموت سنويا 50 الى 100 ألف طفل مصاب بالثلاسيميا الكبرى.

 واشارت احصائيات طبية الى ان من المتوقع ازدياد عدد الأطفال المولودين بداء فقر الدم المنجلي للعام 2050م بنسبة 30% في جميع انحاء العالم

توعية على استحياء

جمعية مرضى الثلاسيميا منذ تأسيسها في ابريل عام 2000م بالعاصمة صنعاء ورغم شحة الموارد وضعف الإمكانيات الا انها سعت بكل الوسائل الى توفير الدعم الممكن لتقديم خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية للمرضى وبذل جهود كبيرة في مجال التوعية بالمرض واسبابه واعراضه ومضاعفاته وطرق انتقاله وسبل الوقاية منه.

 غير ان الجهود المحدودة كانت اضعف من ان تواجه مثل هذه الأمراض المنتشرة على نطاق واسع في ظل انتشار الجهل والأمية وتزايد معدلات الفقر وتفاقم الوضع الصحي مع تضاؤل الجهود الرسمية في مراحل كان يمكن ان يتم العمل مكافحة مثل هذه الأمراض بقوة القانون وحضور الدور الرسمي مثل كثير من دول العالم التي اشترطت تأمين انتشار هذه الأمراض بفحوص طبية قبل الزواج.

 وفي المجتمع اليمني المحافظ يرى كثير من الشباب ان طلب فحص طبي قبل الزواج هو امر معيب ولا يمكن الإفصاح به.. لكن الكتمان والخجل وتجاهل الأمر يسبب كوارث مستقبلية تهدد الأسر واستقرارها، وتبقى مطالب مبرراتها واهية من الأسرة اذا لم تجد دعم وتبني من قبل الجهات الرسمية المعنية والمتمثلة بوسائل الإعلام والصحة والعدل والتربية والجامعات والأوقاف ومنظمات المجتمع المدني.

وكثيرا ما تكرر الجمعية خلال حملاتها التوعوية والإرشادية بأن طرق الوقاية الأهم والأسهل هو اجراء الفحوص الطبية والمشورة قبل اتخاذ قرار الزواج اذ ان سلامة أحد طرفي الزواج وخلوه من جينات المرض تكفي لإنجاب أطفال اصحاء.

 همسة شفاء

هذه الأمراض الوراثية المزمنة تلوك صاحبها وجعا وألما منذ طفولته التي يقضيها مستلقيا على الفراش بجسم هزيل مصفر ومنهك اعياه تعب نقل الدم المتواصل طفولة محرومة من اللعب في الشارع والمنزل وتصل أحيانا الى غياب متواصل من المدرسة وجع مزمن لا يلفت الانتباه ولا يثير الشفقة لسبب بسيط هو الاعتياد على الألم والالتحاف به مدى الحياة وهذه الأمراض يمكن تأمينها بخطوة واحدة هي فحص ما قبل الزواج.

 
تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع المركز اليمني للإعلام نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
مواضيع مرتبطة
القطن اليمني.. الثروة المنسية
المرأة الريفية في اليمن تقاوم الحرب
مجلة فرنسية: خطر السيول يتربّص بصنعاء
إب.. عروسة المرتفعات الغربية
أوروبا واستحقاقات موجة الهجرة الأفغانية الكبرى